وهبة الزحيلي

258

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إليه ماله . وقالت فرقة : ذلك موكول إلى اجتهاد الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى السلطان . وإذا سلّم المال إليه بوجود الرشد ، ثم عاد إلى السفه بظهور تبذير وقلة تدبير عاد إليه الحجر عند المالكية ، وعند الشافعية في قول . وقال أبو حنيفة : لا يعود ؛ لأنه بالغ عاقل ، بدليل جواز إقراره في الحدود والقصاص . ودليل الرأي الأول قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ وقوله عز وجل : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً [ البقرة 2 / 282 ] . ويجوز للوصي أن يصنع في مال اليتيم ما كان للأب أن يصنعه من تجارة وشراء وبيع ، وعليه أن يؤدي الزكاة من سائر أمواله ، ويؤدي عنه أروش ( تعويضات ) الجنايات وقيم المتلفات ، ونفقة الوالدين وسائر الحقوق اللازمة ، ويجوز أن يزوجه ويؤدي عنه الصداق . 5 - نهى اللّه تعالى الأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ، فلا يجوز لهم الإسراف والتبذير : وهو الإفراط ومجاوزة الحد . 6 - أمر اللّه تعالى الغني بالإمساك عن أخذ شيء من مال اليتيم ، وأباح للوصي أن يأكل من مال موليه بالمعروف . والأكل بالمعروف كما قال الحسن البصري : أن يأكل ما يسدّ جوعته ، ويكتسي ما يستر عورته ، ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحلل . بدليل إجماع الأمة على أن الإمام الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف ؛ لأن اللّه تعالى قد فرض سهمه في مال اللّه . 7 - أمر اللّه تعالى بالإشهاد عند دفع المال تنبيها على التحصين وزوالا للتّهم . وهذا الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء ؛ فإن القول قول الوصي ؛ لأنه أمين . وقالت طائفة : هو فرض عملا بظاهر الآية ، وليس بأمين فيقبل قوله .